رحمان ستايش ومحمد كاظم
336
رسائل في ولاية الفقيه
وقد أفرط المحدّث البحراني ؛ حيث إنّ المحكي عن ظاهره - تبعا للكاشاني « 1 » - عدم توقّف مباشرة هذه الأمور على الحاكم ، فإنّه - بعد أن حكى عن المسالك قوله فيها : « لو تعذّر البحث عنه من الحاكم - إمّا لعدمه أو لقصور يده - تعيّن عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا أو يظهر حاله بوجه من الوجوه ؛ لأصالة بقاء الزوجيّة . وعليه يحمل ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « امرأة المفقود امرأته حتّى يأتيها يقين موته أو طلاقه » « 2 » وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « هذه امرأة ابتليت فلتصبر » « 3 » ومن العامّة من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين » « 4 » . - قال - : ولا يخفى ما فيه من الإشكال ، والداء العضال ، والضرر المنفي بالآية والرواية - إلى أن قال : - هذا مبني على ظاهر ما اتّفقت عليه كلمتهم من توقّف الطلاق أو الاعتداد على رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي كما سمعت من عبارة العلامة في القواعد من أنّه لو مضت مأئة سنة ولم ترفع أمرها إلى الحاكم فلا طلاق ولا عدّة بل تبقي على حكم الزوجيّة « 5 » وأنّ الفحص في زمن « 6 » الأربع سنين لا بدّ أن يكون من الحاكم . وفي الحكم بتعيّنه من الأخبار المزبورة « 7 » نظر ؛ لما عرفت آنفا من أنّ بعضها وإن دلّ على الرفع إلى الحاكم إلّا أنّ البعض الآخر خال من ذلك ، وأنّ الفحص المأمور به لا يتعيّن كونه من الحاكم ، بل يكفي لو كان من الوليّ أو غيره . « 8 » مؤيّدا بما ذكره الكاشاني من الجمع بين النصوص من أنّه : إذا فقد الرجل بحيث لم يوجد له خبر أصلا ، فإن مضى عليه من حين فقد خبره أربع سنين ، ولم يوجد من أنفق على امرأته بعد ذلك ، ولم تصبر هي على ذلك أجبر وليّه على طلاقها بعد تحقّق الفحص عنه ، سواء وقع الفحص قبل مضي الأربع أو بعده ، وسواء وقع
--> ( 1 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 351 . ( 2 ) . السنن الكبرى 11 : 432 / 15982 مع اختلاف يسير . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 15 : 337 أبواب أقسام الطلاق ب 18 ح 7 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 9 : 287 . ( 5 ) . قواعد الأحكام 2 : 71 كتاب الطلاق الفصل الخامس . ( 6 ) . في « ب » ، « زمان » وفي المصدر : « ضمن » . ( 7 ) . قد مرّ في صفحتى 186 و 187 . ( 8 ) . الحدائق الناضرة 25 : 486 .